تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
194
بحوث في علم النفس الفلسفي
الحدوث بل راح يتعامل معه التعاملَ مع المسلّمات ، ولعلّ هذا الوجه كان فرصةً مؤاتية ليفعل ذلك لكنّه لم يفعل ، ولعلّ فيما التمسه من التوجيه لأفلاطون ما يكون دليلًا على الحدوث ، حيث يبطل المصنّف ( رحمه الله ) من خلال ذلك التوجيه قدم النفوس فيثبت حدوثها ، فهذا الشيء المفروغ عن وجوده إما أن يكون سابقاً على البدن أوليس بسابق على البدن وإنّما حادث بحدوثه ، فإذا أبطلنا أن يكون سابقاً على البدن يثبت أنّه ليس بسابقٍ لاستحالة ارتفاع النقيضين . وأما وجه بطلان كون النفوس قبل الأبدان ؛ لأنّ النفس بما هي نفس قد أخذ في هويتها تدبير البدن ، فلا نفس من دون بدن حال كونها قبله مثلًا أو بعده كذلكهو فرض لعدم النفس ، فما فرضناه نفساً ليس بنفسٍ ، لعدم تحقّق هوية النفس . وما نُسب إلى الحكيم الإلهي أفلاطون من أنّ النفوس موجودة قبل الأبدان هو وجودها العقلي الذي هو الوجود الباطني لها ، حيث إنّ لكلّ وجود نفسي وجوداً عقلياً قبله ، والأوّل يكون رقيقةً وظلًّا وأثراً للثاني الذي هو حقيقة وعلّة سيّما وإنّ العقل هو علّة للنفس ، والعلّة هي المعلول لكن بوجود أشدّ ، والمعلول هو العلّة لكنّه بدرجة ومرتبة أنزل وأضعف ، وعندما يقال : " بسيط الحقيقة كلُّ الأشياء " فقد حملنا كلَّ الأشياء على بسيط الحقيقة تعالى حملَ الرقيقة على الحقيقة ، حمل الظلّ والشعاع على منشئه ، فكلّ الأشياء موجودة عنده بحقائقها لا برقائقها الناقصة المعلولة كما في قوله تعالى : وَإنْ منْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنا